السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
509
فقه الحدود والتعزيرات
الْحَقِّ . . . » « 1 » ، والآية مكّيّة . بل استدلّ ابن إدريس رحمه الله على حرمة الخمر بنفس الآية المستشهد بها ، أعني قوله تعالى : « قُلْ إِنَّما . . . » ، فقال : « الإثم في الآية ، المراد به الخمر بلا خلاف ، قال الشاعر : شربت الإثم حتّى ضلّ عقلي * كذاك الإثم يذهب بالعقول » . « 2 » 3 - وقال جلّ ذكره : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ » « 3 » . وقد أكّد تحريم الخمر فيها بأقسام التأكيد المودعة فيها ، من ذكر كلمة « إنّما » ، والتسمية بالرجس ، وهو الشيء القذر ، ونسبة ذلك إلى عمل الشيطان ، والأمر الصريح بالاجتناب ، وتوقّع الفلاح على فرض الاجتناب ، وبيان المفاسد التي تترتّب على شربها من العداوة والبغضاء والصدّ عن ذكر اللَّه تعالى ، والاستفهام عن الانتهاء ، وغير ذلك . ب - الأخبار وجريمة شرب المسكر إنّ الأخبار الواردة في التحريم كثيرة جدّاً بحيث تبلغ بمجموعها حدّ التواتر ، ونأتي هنا ببعضها : 1 - ما رواه الحسين بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « يأتي شارب الخمر يوم القيامة مسودّاً وجهه ، مدلعاً لسانه « 4 » يسيل لعابه على صدره ، وحقّ على اللَّه أن يسقيه
--> ( 1 ) - الأعراف ( 7 ) : 33 . ( 2 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 472 . ( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 90 و 91 . ( 4 ) - أي : مُخرجاً لسانه من فمه .